دار السيدة خديجة وموضع ولادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
جاء في الأثر الصحيح عن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة الأطهار (عليهم السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما عرج به إلى السماء أكل من ثمار الجنة رطبها وتفاحها، فحوّلها الله تعالى بقدرته اللامتناهية ماءً في ظهره، فتكونت نطفة فاطمة من ثمار الجنة، ففاطمة حوراء إنسية، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كلما اشتاق إلى الجنة شمّها فإذا تفوح منها رائحة شجرة طوبى وكان يكثر تقبيلها لدرجة أن بعض نسائه أنكرت عليه ذلك لجهلها بشرف محلها.
ولقد ولدت بهجة قلب المصطفى (صلى الله عليه وآله) في العشرين من شهر جمادى الآخر بعد المبعث بخمس سنين، فأين كانت الولادة وأي بقعةٍ من الأرض حازت على شرف استقبال أعظم وأقدس مولودةٍ في البشرية.
مكان الولادة المباركة
هو دار السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين (عليها السلام) تقع هذه الدار بزقاق الحجر بمكة المكرمة، ويقال له زقاق العطارين على ما ذكره الأزرقي وتعرف بمولد فاطمة (عليها السلام) لكونها ولدت فيها.
وهذه الدار لم تعد معروفة اليوم فقد اختفت في باطن الأرض وانهالت عليها الأنقاض، وصادف في أثناء بعض الحفريات التي أجريت حول الحرم المكي في إطار التوسعة التي تمت أن كشفت أجزاء منها، وتم التعرف عليها وتحديدها بدقة.
وكانت هذا الدار قد ارتفع عنها الطريق في السابق حتى أصبح ينزل إليها بجملة درجات توصل إلى طرقة على يسارها مصطبة مرتفعة عن الأرض بنحو 30 سم ومسطحها نحو عشرة أمتار طولاً في أربعة عرضاً، وفيها مكتب يقرأ به الصبيان القرآن الكريم وعلى يمينها باب صغير يصعد إليه بدرجتين يدخل منه إلى طريق عرضها نحو مترين.
وفيها ثلاثة أبواب: الأول على اليسار، لغرفة صغيرة يبلغ مسطحها ثلاثة أمتار طولاً في أقل منها عرضاً. وهذا المكان كان معداً لعبادته (صلى الله عليه وآله) وفيه كان ينزل الوحي عليه وعلى يمين الداخل إليه مكان منخفض عن الأرض يقال إنه كان محل وضوئه (صلى الله عليه وآله).
والباب الثاني في قبالة الداخل إلى الممر يفتح على مكان أوسع منه يبلغ طوله نحو ستة أمتار في عرض أربعة وهو المكان الذي كان يسكنه النبي (صلى الله عليه وآله) مع زوجته خديجة (عليها السلام).
أما الباب الثالث فهو عن اليمين لغرفة مستطيلة عرضها نحو أربعة أمتار في طول نحو سبعة أمتار ونصف، وفي وسطها مقصورة صغيرة أقيمت على المكان الذي ولدت فيه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
وفي جدار هذه الغرفة الشرقي رف موضوع عليه قطعة من رحى قديمة يقولون إنها رحى السيدة فاطمة التي كانت تستعملها في حياتها.
وعلى طول هذا المسكن والطرقة الخارجية والمصطبة من جهة الشمال فضاء مرتفع بنحو متر ونصف يبلغ طوله نحو ستة عشر متراً وعرضه سبعة أمتار يُعتقد أنه المكان الذي كانت السيدة خديجة (عليها السلام) تخزن فيه تجارتها.
هذه الدار إذا أمعنت النظر بها لاترى فيها إلا البساطة: تحتوي على أربع غرف: ثلاث داخلية منها: واحدة لبنته، الثانية لزوجه الثالثة لعبادة ربه، الرابعة بمعزل عنها له ولعموم الناس.
وقد جاء في شفاء الغرام للفاسي وصفه لدار خديجة غير هذا قال: غالب هذا الدار الآن على صفة المسجد لأن فيها رواقاً فيه سبعة عقود على ثمانية أساطين (أعمدة) في وسط جداره القلبي ثلاثة محاريب وفيه ست وعشرون سلسلة في صفين وأمامه رواق فيه أربعة عقود على خمس أسطوانات بين هذين الرواقين صحن والرواق الثاني أخصر من الرواق المقدم لأن بقربه بعض المواضع التي يقصدها الناس لزيارة في هذه الدار وفي ثلاثة مواضع:
الموضع الذي يقال له: مولد فاطمة (عليها السلام)، والموضع الذي يقال له: قبة الوحي وهو ملاصق لمولد فاطمة، والموضع الذي يقال له المختبأ: أربعة أذرع وثلث ذراع من الجدار الذي فيه المحراب إلى الجدار المقابل له ثلاثة أذرع وثلثاً ذراع وذلك من الجدار الذي فيه باب إلى الجدار المقابل له.
وذرع الموضع الذي يقال له: قبة الوحي من الجدار الذي في بابه إلى الجدار المقابل له ثمانية أذرع وثلثاً ذراع هذه ذرعه طولاً، وأما ذرعه عرضاً فثمانية أذرع ونصف.
والموضع الذي يقال له مولد فاطمة طوله خمسة أذرع إلا ثمن وعرضه من وسط جداره ثلاثة أذرع وثلاثة أثمان الذراع وفي هذا الموضع موضع صغير يشبه بركة مدورة وسعتها طولاً من داخل المحوط عليها ذراع وعرضها كذلك وفي وسطها حجر أسود يقال: إنه مسقط رأسها(عليها السلام).
وذرع الرواق المقدم من هذه الدار من وسط جداريه على الاستواء ثمانية وثلاثون ذراعاً هذا ذرعه طولاً وذرعه عرضاً سبعة أذرع وربع وذرع ما بين كل أسطوانيتن منه خمسة أذرع وربع. وذرع الرواق المؤخر من هذه من جدار قبة الوحي إلى الجدار المقابل له ثلاثة وعشرون ذراعاً هذا ذرعه طولاً وذرعه عرضاً عشرة أذرع. وعلى باب الدار مكتوب عمرت في خلافة الناصر العباسي وفي زمن الملك الأشرف... الخ وإلى جانب هذه الدار حوش كبير على بابه حجر مكتوب فيه أن هذا الموضع مربد مولد فاطمة (عليها السلام) وأن الناصر العباسي عمّره ووقفه على مصالح دار خديجة التي إلى جانبه عام 604هـ. وقد كان إلى وقت قريب من الآثار المهمة والمعروفة في مكة المكرمة شرفها الله.
رسم نظري
تقريبي لبيت السيدة خديجة المشهور بمولد السيدة فاطمة (بمكة)
مدخل غرفة الرسول (ص) في منزل السيدة خديجة (ع)
المحراب الموجود بمكان استقبال الوفود
مكان استقبال الوفود
مصلى رسول الله في بيت السيدة خديجة (ع)
منظر عام لفراغات بيت السيدة خديجة عليها السلام
صورة مكبرة للمحراب الموجود بمكان استقبال الضيوف
مكان مولد السيدة فاطمة الزهراء (ع)